محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

77

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فَوَضحَتِ الحُجَّةُ في وجوبِ متابعة السُّنَّةِ التي جاءت مِن طريقِ عائشة ، وأُمُّ سَلَمة ، ووضحت الطريقُ إلى حمل أبي هُريرة رضي اللهُ عنه على أحسنِ المحامِل ، والحمدُ لله ربِّ العالمين . الفائدة الثانية : قد ذَكرَ بَعْضُ أهلِ العلم أن أبا هريرة في المتأوِّلين من الصحابة على قولِ الشِّيعة والمعتزلة ، كُلِّهم لأجل ولايته المدينةَ في بعض أيَّامِ معاوية . والذي عندي أن ذلِكَ لا يقْدَحُ على قولِ الجميع في روايته ، ولا في دِيانته ، أما أنَّه لا يقْدَح في روايته ، فلأنَّ الرجلَ كان متديِّناً متحرِّياً لا يتعمَّدُ ارتكابَ الحرام ، وأقصى ما في الباب أنَّه عصى متأوِّلاً ، فذلك لا يَقْدَحُ في الرواية ، ولا في الاجتهاد على ما يأتي بيانُه في موضِعه إن شاء الله تعالى ، وأما أن ذلك لا يقْدَح في دِيانته وولايته فلوجوه : أولها : أن المؤيَّدَ بالله عليه السلامُ قد ذهب إلى جوازِ أخذِ الوِلاية في القضاء من أئمة الجَوْرِ ، نص عليه في " الزيادات " ( 1 ) ، وهو الجديدُ من قوليه المعمول عليه ، وقد احتج على ذلك في " الزيادات " وأطال ، وفي " الجامع الكافي " ( 2 ) في مذهب الزيدية ، عن محمد بن منصور . عن أحمدَ بنِ عيسى : أنَّ الفِسْقَ يُزِيْلُ عن أئمة الجور إمامة الهُدى ، ويبقى العَقْدُ الذي يثبُتُ به مِن أحكامهم ما وافق الحقَّ إلى وقتِ ما يتنحَّى قال : لو أن رجلاً لم يُبايَعْ له ، ولم يُعْقدْ له ، أقام الحدَّ ، فمات المحدودُ كان ضامناً ، والجائرُ الذي زالت عنه إمامةُ الهُدى إذا فعل مثلَ هذا لم يَضْمَنْ ، فلا يتبع

--> ( 1 ) انظر فهرس المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء ص 259 . ( 2 ) في مكتبة الجامع الكبير منه المجلد الثاني والثالث والرابع والخامس ، انظر الفهرس ص 248 - 249 .